حسن حنفي
486
من العقيدة إلى الثورة
2 - شكر المنعم . قد يكون « شكر المنعم » من الواجبات العقلية . فشكر المنعم حسن وعدم الشكر قبيح . ويظهر في مقدمات الأصول الخمسة في الاعتزال مثل النظر « 172 » . فالقصد من النعمة الاحسان ، لذلك استوجبت الشكر . ولكن يبقى سؤال : هل الانسان محسن إليه ؟ النعمة هي المنفعة أي اللذة والسرور ، والمنفعة بها مصالح العباد أساس الشرع وليست هبة أو تفضلا . وهي من الطبيعة وليست من إرادة مشخصة . الشكر الوحيد هو تمثل الطبيعة أو معارضتها ونفيها ورفضها والتنكر لها . والاعتراف بالشكر لا يكون باللسان أو بالقلب بل بالعمل ، والقلب عمل للشعور . العبادات أعمال رمزية لا تكفى للشكر ولا تدل عليه لأنها صورية بلا مضمون . انما الاعمال المباشرة هي التي تفي بالشكر ، الاعمال ذات المضمون التي تحقق رسالة الانسان في الحياة . الاعمال شكر . والشكر الوحيد هو العمل وتأدية الواجب بصرف النظر عن ارضاء أحد في أن يحقق أوامر الله ونواهيه « 173 » . لا شكر ولا جحود ولكن مجرد أداء الواجب وتحقيق الرسالة . ولا يمكن التوفيق بين الطاعة التي تكون شكرا والطاعة التي تسعى لنيل الثواب ، فهما فعلان متضادان . والنعم منها ما لا يقدر عليها الا الله مثل الحياة والموت ومنها ما يقدر عليها غيره مثل نعمة المعرفة ونعمة الجهاد . فإذا استوجبت
--> ( 172 ) شكر المنعم عند المعتزلة من الواجبات العقلية . يجب الشكر على العباد لأنهم عباد قضاء لحق نعمته ثم يجيء عليه الثواب على الشكر . الاقتصاد ص 96 - 97 ، وعند الجبائي وابنه المعرفة وشكر المنعم ومعرفة الحسن والقبيح واجبات عقلية ، الملل ج 1 ص 117 ، شكر المنعم على نعمه بالطاعات والعبادات واجب عند المعتزلة حاشية الخلخالي ص 203 ، الشرح ص 134 ، ص 77 - 85 ، العاقل إذا علم أن له ربا وجوز في ابتداء نظره أن يريد منه الرب المنعم شكره ولو شكره لاثابه وأكرم مثواه . ولو كفر لعاقبه وأراده . فإذا اضطر له الجائزان فالعقل يرشده إلى ايثار ما يؤديه إلى الأمن من العقاب وارتقاب الثواب ، الارشاد ص 268 . ( 173 ) الارشاد ص 272 ، الغاية ص 241 .